مجموعة مؤلفين
132
مع الركب الحسيني
فكان لابدّ من النهار ، « وأنْ يُحشرَ الناس ضحى » ، « 1 » حتّى يشهد النّاس التفاصيل الكبيرة والصغيرة من الفاجعة والمأساة ، ويسمعوا كلّ البلاغات والنداءات والإحتجاجات الإلهية عن لسان الإمام عليه السلام وأنصاره الكرام ! ثمّ لينظروا كيف لاتستجيب الوهدة لنداء الذروة ! ويروا في واضحة النهار كيف تفترس أسنّة الرذيلة النواهش وسيوفها البواتر هيكل الفضيلة الطاهر ! ، وكيف تهشّم حوافر خيولها العمياء أضلاع الصدر القدسيّ الذي في طيّه سرُّ الإله مصون ! ، وكيف تُباد عصبة الأبرار ، وتُحزُّ الرؤوس ، ويُقتل الصغار ، وكيف تنحرُ سهام الضلالة الحاقدة حتى الطفل الرضيع ! وكيف تُحرقُ الخيام ! وتُسلبُ النساء ! وينتهب الرحل ! . . إلى ما سوى ذلك من تفاصيل مأساوية فجيعة ، شوهدت في رابعة النهار ، فرواها المشاهدون ، وتناقلها الناس والتأريخ . لقد كان النهار عاملًا مهمّاً من عوامل نجاح حفظ حقيقة فاجعة الطفّ كما هي وبكلّ تفاصيلها ، إذ لو كانت قد حصلت الواقعة في ليل لغطّت ظلمته على جلّ تفاصيلها المفجعة وبطولاتها المشرقة ، ولما رأى من حضرها إلّا نزراً قليلًا من وقائعها ، ثمّ لما بلغنا منها إلّا حكاية مبهمة وجيزة لا تحمل في طيّاتها من الفعل والتأثير إلّا شيئاً يسيرا ! وقايع ليلة عاشوراء ! يروي الطبري ، عن أبي مخنف ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبداللّه بن
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 59 ، والآية عن لسان موسى عليه السلام حينما حدّد موعد المواجهة مع السحرة أنيكون يوم الزينة وأن يُحشر الناس ضحى ، وذلك ليرى الجميع بوضوح كيف تلقف عصاه ما يأفك السحرة وليتناقل الناس مشهد هزيمة فرعون في هذه المواجهة .